تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 902
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ الآية هذا خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهم جميع أمته وهي أمر بجميع مكارم الأخلاق وقد أمر بذلك صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله: يسروا ولا تعسروا.
وقال حاتم الطائي:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب.
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ أي ينخسنك بأن يحملك بوسوسته على ما لا يليق فاطلب العياذ باللّه منه وهي اللواذ والاستجارة. قيل: لما نزلت خذ العفو الآية. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: كيف والغضب. فنزلت وأما ينزغنك، وإن شرطية، وما زائدة، ونزغ هو الفاعل، وهو مصدر يراد به اسم الفاعل أي نازغ وهذا التركيب جاء في القرآن كثيرا بزيادة ما وبنون التوكيد كقوله تعالى:
واما تخافن، فاما تذهبن، واما نرينك، وختم بهاتين الصفتين لأن الإستعاذة تكون باللسان ولا تجدي إلا باستحضار معناها فالمعنى سميع للأقوال عليم بما في الضمائر.
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا الآية قال ابن عطية وقال الكسائي: الطيف اللمم والطائف ما طاف حول الإنسان وكيف هذا، وقد قال الأعشى:
وتصبح عن غب السرى وكأنها ... ألم بها من طائف الجن أولت.