تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 430
أُولُوا الْقُرْبى ممن لا يرث.
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي من مال المقسوم.
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ ظاهره هذه الجملة أنه أمر بخشية اللّه تعالى واتقائه والقول السديد من ينظر في حال ذرية ضعاف لتنبيهه على ذلك بكونه هو يترك ذرية ضعافا فيدخل في ذلك ولاة الأيتام، قاله ابن عباس.
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا قيل: نزلت في الأوصياء الذين يأكلون من أموال اليتامى ما لم يبح لهم وهي تتناول كل أكل بظلم وان لم يكن وصيا. وانتصاب ظلما على أنه مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله، وخبر إن هي الجملة من قوله:
إِنَّما يَأْكُلُونَ وفي ذلك دليل على جواز وقوع الجملة المصدّرة بأن خبرا لأن وفي ذلك خلاف. وحسن ذلك هنا تباعدهما بكون اسم ان موصولا فطال الكلام بذكر صلته.
وفِي بُطُونِهِمْ معناه ملء بطونهم وهو متعلق بيأكلون وقال أبو البقاء: هو في موضع الحال من قوله نار. «انتهى» . والأولى تعلقه بيأكلون كما قلنا ونبه بقوله: في بطونهم، على نقصهم ووصفهم بالشره في الأكل والتهافت في نيل الحرام بسبب البطن، وظاهر قوله: نارا، انهم يأكلون نارا حقيقة. وفي حديث أبي سعيد عن ليلة الإسراء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: رأيت قوما لهم مشافر كمشافر الابل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما.
وقرئ، وَسَيَصْلَوْنَ بفتح الياء وبضمها.
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)