فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 109

[سورة البقرة(2): الآيات 92 إلى 93]

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93)

وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ أي الآيات الواضحة.

ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد مجيئه لكم بالآيات.

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ كرر هذا لدعواهم أنهم مؤمنون بما أنزل عليهم وهم كاذبون إذ في التوراة افراد اللّه تعالى بالعبادة لا عبادة العجل وهناك أعقب عبادة العجل بذكر العفو عنهم وتعداد النعم عليهم وهنا أعقب ذلك بالتقريع لهم والتوبيخ.

وَاسْمَعُوا أي متدبرين لما سمعتم أو أطيعوا.

قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا قال ابن عباس: كانوا إذا نظروا العذاب قالوا سمعنا وأطعنا وإذا نظروا إلى الكتاب

قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا معطوف على قالوا أو حال أي وقد اشربوا والعامل قالوا.

فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أي حب العجل والاشراب المخالطة.

بِكُفْرِهِمْ الباء للسبب أي الحامل لهم على عبادة العجل كفرهم السابق.

قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ تقدم اختيارنا في إعراب ما والمخصوص بالذم محذوف أي عصيانكم وعبادتكم العجل وإيمانكم على سبيل التهكم أو إيمانكم الذي زعموا في قلوبهم نؤمن بما أنزل علينا.

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قد يخرج الشرط على جهة الامكان ومعلوم من خارج أنه ليس على جهة الامكان بل متعين امتناعه كقوله:

«إن كنت قلته فقد علمته» ومعلوم أنه لم يقله. وكذلك هذا معلوم أنهم غير مؤمنين. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله أي فبئسما يأمركم به إيمانكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت