تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 173
حذف مضاف تقديره كتب على أحدكم. ثم أبرزه في قوله: إذا حضر أحدكم، دلالة على المحذوف، والمعنى: كتب على أحدكم إذا حضره الموت فتكون الوصية مكتوبة على ذلك الأحد لا على الذين آمنوا. ويجوز أن يكون ثم معطوف محذوف تقديره إذا حضر أحدكم الموت وترك خيرا ووصى، وتكون الوصية معمولة الكتب على حذف مضاف تقديره كتب عليكم إنفاذ الوصية.
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فيه وفي كتب دلالة على الوجوب وانتصب حقا على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قاله الزمخشري وابن عطية وكون على متعلقا به أو في موضع الصفة يخرجه عن التوكيد والأولى عندي أن يكون مصدرا على غير الصدر لأن معنى كتب وجب وحق.
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
فَمَنْ بَدَّلَهُ أي الايصاء.
بَعْدَ ما سَمِعَهُ كني بالسماع عن العلم لأنه طريق لحصوله وتبديله في تغيير بعض ألفاظه ووضعه غير مواضعه وقسمته ووصوله إلى مستحقه.
فَإِنَّما إِثْمُهُ أي اثم تبديله.
عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ أقام الظاهر مقام المضمر وأتى بالجمع على معنى من لا على اللفظ. ودل بقوله: على الذين يبدلونه على العليّة الحاصلة بالتبديل.
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقول الموصي.
عَلِيمٌ بفعل الوصي وفيه تهديد ووعيد.
فَمَنْ خافَ أي خشي.
مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أي مطمعا الميراث من يرثه وإن لم يتعمد ذلك.