تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 63
يكونوا موجودين تغليبا للموجود والظاهر أنه هبوط واحد إلى الأرض لا هبوط إلى سماء الدنيا ثم هبوط إلى الأرض. وقالوا: هبطت حوّاء بجدة، وآدم عليه السّلام بسرنديب بواد يقال له واشم، والحية بسجستان. وهى أكثر بلاد اللّه حيات.
واهْبِطُوا أمر تكليف وإزعاج. والعداوة تفسر بتفسير الضمير في اهبطوا. والجملة حال أي متعادين وليس خلوها من الواو شاذا خلافا للفراء وتبعه الزمخشري وليست حالا منتقلة بل لازمة إذ لا ينفك وقوع الفعل إلا ملتبسا بها.
وقال مكي: جملة مستأنفة إخبار من اللّه تعالى بأن بعضهم لبعض عدو وتخيل أن الحال بعد الأمر يقتضي أن يكون مأمورا بها ومستقر مكان استقرار أو استقرار وهو من القرار وهو اللبث والاقامة.
وَلَكُمْ هو الخبر. و «فِي الْأَرْضِ» متعلق بما تعلق به الخبر وتقديمه مسوغ الجوز الابتداء بالنكرة ولا يتعلق لكم بمستقر سواء أَكان مكانا أو مصدرا ولا يجوز أن يكون في الأرض حالا والعامل فيه العامل في الخبر ولا أن يكون خبرا ولكم حال لامتناع: في الدار قائما زيد على الصحيح، وامتناع قائما في الدار زيد بإجماع.
وإِلى حِينٍ أي إلى أجل أو إلى قيام الساعة وفيه دليل على عدم البقاء في الأرض ويتعلق بمتاع بمحذوف صفة لمتاع أوله ولمستقر وأفرد عدوّ على لفظ بعض أو لكونه يصلح للجمع.
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (39)
فَتَلَقَّى تفعّل من اللقاء وافق تفعّل في المعنى المجرد وهو لقي، نحو:
تعدّاك الأمر عداك. وقول من قال: أصله تلقن فأبدل من النون ألفا لا يصح.
وقرئ برفع آدم ونصب كلمات وبالعكس والتلقي الوصول ومن يلقاك فقد تلقيته. واختلفوا في تعيين الكلمات وقد أبهمها اللّه تعالى وقال سبحانه في سورة الاعراف: