فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 64

قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.

فلا يبعد أن تكون هذه الكلمات.

فَتابَ عَلَيْهِ قبلها جمله محذوفة أي فقالها فتاب عليه أي فتفضل عليه بقبول توبته وأخبر عنه وحده لأنه هو المواجه بالأول والنهي وهي تابعة له أو طوى ذكرها كما طوى ذكرها في قوله وعصى آدم ربه فغوى وطي ذكر النساء في القرآن والسنة كثير.

وقرئ أنه بفتح الهمزة على التعليل وفي المكسورة أيضا ربط معنوي كقوله:

وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ. وبالغ بقوله: هو وبالصفتين اللتين للمبالغة وتأخر الرحيم لأجل الفاصلة.

قُلْنَا اهْبِطُوا تأكيد للأوّل أو لاختلاف ما جاء بعدهما فالأوّل معلق بالعداوة، والثاني بآيتان الهدى أو هما هبوطان كما تقدم.

وجَمِيعًا حال.

فقال ابن عطية: كأنه قال هبوطا جميعا أو هابطين جميعا جعله نعتا لمصدر محذوف أو لاسم فاعل محذوف كل منهما يدل عليه الفعل. قال: لأن جميعا ليس بمصدر ولا اسم فاعل وهذا التقدير مناف للحكم الذي صدره لأنه قال: أوّلا وجميعا حال من الضمير في اهبطوا فإذا كان حالا على ما قرر أوّلا فكيف يقدر ثانيا ذلك التقدير.

فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ كثر مجيئ مثل هذا التركيب في القرآن فاما نذهبن واما ينزغنك.

وقال المهدوي وتبعه ابن عطية: امّا هي إن التي للشرط زيدت عليها ما للتوكيد في الفعل ولو سقطت يعني ما لم تدخل النون فما تؤكد أوّل الكلام والنون تؤكد آخره. وقال ابن عطية: دخلت ما مؤكدة ليصح دخول النون المشدّدة فهي تشابه لام القسم التي تجيء لمجيء النون. «انتهى» .

وكون النون لازمة لفعل الشرط إذا وصلت أن بما قول للمبرد والزجاج واما سيبويه والفارسي وجماعة فجوّزوا حذف النون في الكلام إذا وصلت ان بما وان كان الحسن إثباتها ولم يخصوا ذلك بضرورة الشعر كما ذهب إليه المبرد والزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت