فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 65

ومِنِّي متعلق بيأتينكم وانتقل من ضمير المعظم نفسه أو ضمير أكثر من الواحد إلى ضمير المتكلم الخاص به إشعارا بأن الهدى لا يكون إلا منه تعالى وأن الحيز كله منه ودخلت ان وإن كانت للمحتمل وقوعه وهداه واقع لا محالة لأنه ابهم وقت الاتيان، وهذا الخطاب يدل على اندراج الذرية فيه وإن كانوا وقت خطاب أصلهم غير موجودين والتقسيم إلى متبع الهدى والكافر يدل عليه والهدى هو الكتب الالهية على أيدي الرسل عليهم السّلام فمن تبع هداي جعل الهدى بمنزلة الامام المتبع المقتدي به وفي إضافته إليه تعالى من التعظيم ما لا يكون فيه لو أتى معرفا باللام وإن كان ذلك سبيل ما يكون نكرة ثم يعاد وجواب فاما يأتينكم فمن تبع هداي. وقال السجاوندي: جوابه محذوف تقديره فاتبعوه. «انتهى» .

وذهل عن أنه لا يحذف الجواب ألا ويكون فعل الشرط ماضي اللفظ أو منفيا بلم وعن الكسائي جواب الشرطين معافلا خوف، ونصوص المعربين والمفسرين على أن من في. «فمن تبع» شرطية ويجوز عندي أن تكون موصولة بل يترجح لقوله في قسمه.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا فأتى به موصولا ودخول الفاء على الجملة الخبرية جائز هنا قرىء هداي بسكون الياء وهديّ وهي لغة هذلية. وقرىء فلا خوف بالفتح في جميع القرآن وبالرفع من غير تنوين خوف لكثرة الاستعمال أو على نية ال وبالرفع والتنوين عادل بين دخولها على مبتدأ أولا وآخرا.

(و قال) ابن عطية: والرفع على أعمالها أعمال ليس ولا يتعين ما قاله لأن أعمالها ليس قليل جدا وينبغي أن لا ينقاس ولأنه يزول التعادل فلا خوف عليهم نزّل المعنى منزلة الجرم وقدم انتفاء الخوف على انتفاء الحزن لأن انتفاء الخوف فيما هو آت آكد من انتفاء الحزن على ما فات ولذلك أبرزت جملة مصدّرة بالنكرة التي هي أوغل في باب النفي وأبرزت الثانية مصدّرة بالمعرفة. وفي قوله:

وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وإن غيرهم يحزن والظاهر عموم نفي الخوف والحزن عندهم لكن يختص ذلك بما بعد الدنيا لأنه قد يلحق المؤمن الخوف والحزن في الدنيا فلا يمكن الحمل على العموم.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا قسيم لقوله: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ، وهو أبلغ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت