تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 245
الصفة وبالنون ورفع اللام على الحال من المجرور وبالياء والجزم على الجواب ولما ذكروا القتال استثبتهم بقوله:
هَلْ عَسَيْتُمْ ليعلم ما انطوت عليه بواطنهم فاستفهم عن مقاربتهم ترك القتال إن كتب عليهم فأنكروا أن يكون لهم داع إلى ترك القتال بقولهم: وما لنا ..
إلى آخر كلامهم أي هذه حال من يبادر إلى القتال. ودخول هل على عسيتم دليل على أن عسى فعل خبري لا إنشائي والمشهور أنّ عيسى انشاء. وقرئ عسيتم بكسر السين وفتحها وجواب ان كتب محذوف وان لا تقاتلوا خبر عسى أو مفعول على الخلاف المنقول في النحو، والواو في وما لنا أن لا نقاتل لربط هذا الكلام بما قبله، والتقدير في ترك القتال والواو في وقد للحال. وقرئ أخرجنا مبنيا للمفعول وأخرجنا ماضيا مبنيا للفاعل أي أخرجنا العدو أو أخرجنا اللّه سبحانه بعصياننا فنحن نموت ونقاتل في سبيله ليردنا إلى أوطاننا ويجمع بيننا وبين أبنائنا.
تَوَلَّوْا أي صرفوا عزائمهم عن القتال.
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ استثناء متصل وصح وإن كان لا يجوز قام القوم إلا رجالا لأنه صفة لموصوف محذوف ولتقييده بقوله: منهم ولم يبين عدة هذا القليل وفي الحديث ثلثمائة وثلاثة عشر وهذا القليل ثبتوا على نياتهم في قتال أعدائهم.
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ وعيد لمن تقاعد عن القتال بعد أن فرض عليه بسؤال.
ولما سألوا أن يبعث لهم ملكا قال:
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (247) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248)