تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 110
ولا يساعد المعنى على نصبه على الظرف بمعنى فوق لأن العامل فيه إذ ذاك جاؤا وليس الفوق ظرفا لهم بل يستحيل أن يكون ظرفا لهم. وقال أبو البقاء:
على قميصه في موضع نصب حالا من الدم، لأن التقدير جاؤا بدم كذب على قميصه. «انتهى» .
وتقديم الحال على المجرور بالحرف غير الزائد في جوازه خلاف ومن أجاز استدل على ذلك بأنه موجود في لسان العرب. وأنشد على ذلك شواهد هي مذكورة في علم النحو، والمعنى يرشد إلى ما قاله أبو البقاء قال: بل سوّلت هنا، محذوف تقديره لم يأكله الذئب بل سولت. وقال قتادة: معنى سولت زينت.
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أمثل.
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ أي المطلوب منه العون على احتماله ما تصفون من هلاك يوسف فالصبر على الرزية.
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)