تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 505
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: جئناك نبايعك على أن لا نحشر ولا نعشر وعلى أن تمتعنا بالعزى سنة فلم يجبهم فنزلت. والهم العزم على الشيء والاهتمام به ويتعدى بالباء كما في قوله: ولقد همت به.
وأَنْ يُضِلُّوكَ محذوف منه الباء أي بأن يضلوك وإن مع الفعل بتأويل المصدر.
مِنْ شَيْءٍ من زائدة دخلت على نكرة عامّة في سياق النفي أي لا يضرونك لا قليلا ولا كثيرا.
ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ قال ابن عباس: هو الشرع والنجوى مصدر نجوت أنجو وهي المسارّة بين اثنين فصاعدا، وقيل: جمع نحيّي فإن كان مصدرا فلابد في الكلام من حذف إما من الأول تقديره من ذوي نجوى أي أصحاب تناجيهم أو حذف من الآخر تقديره إلا نجوى من أمر وإن كان النجوى جمع نجى فالمعنى لا خير في كثير من القوم الذين يتناجون إلا من أمر فيكون استثناء متصلا ولا يحتاج إلى حذف.
بِصَدَقَةٍ يشمل الفرض والتطوع والمعروف عام في كل بر.
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الإشارة بذلك إلى الأمر بما ذكر من الصدقة أو المعروف أو الاصلاح. وقرئ فسوف يؤتيه بالياء ففيه ضمير غيبة يعود على اللّه. وقرئ نؤتيه بالنون وهو التفات من الغيبة إلى التكلم وابتغاء مفعول من أجله ومرضات مصدر بمعنى الرضى.
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا (116)
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ الآية نزلت في طعمة بن أبيرق لما فضحه اللّه بسرقته وبرأ اليهودي ارتد وذهب إلى مكة، وقيل في أهله قدموا فأسلموا ثم ارتدوا ومن