فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 506

يشاقق عام فيندرج فيه طعمة وغيره من المشاققين وفي سورة الحشر بيشاق بالإدغام وهي لغة تميم والفك لغة الحجاز وقد قرئ بهما في قوله: من يرتد منكم عن دينه والرسول هنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى أي اتضح له الحق الذي هو سبب الهداية وهذا تقبيح عظيم لمن اتضح له الحق وسلك غيره وسبيل المؤمنين هو الدين الحنيفي الذي هم عليه، وهذه الجملة المعطوفة هي على سبيل التوكيد والتشنيع والا فمن يشاقق الرسول هو متبع غير سبيل المؤمنين ضرورة ولكنه بدأ بالأعظم في الاثم واتبع بملازمة توكيدا واستدل الشافعي رضي اللّه عنه وغيره بهذه الآية والزمخشري في تفسيره على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها كما لا يتجوز مخالفة الكتاب والسنة وما ذكروه ليس بظاهر لأن المرتب على وصفين اثنين لا يلزم منه أن يترتب على كل واحد منهما فالوعيد إنما يترتب في الآية على من اتصف بمشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين ولذلك كان الفعل معطوفا على الفعل، ولم يعد معه اسم الشرط فلو أعيد اسم الشرط فكان يكون ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ومن يتبع غير سبيل المؤمنين لكان فيه ظهورا على ما ادعوا وهذا كله على تسليم أن يكون قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين مغايرا لقوله: ومن يشاقق الرسول، وليس بمغاير بل هو أمر لازم لمشاقة الرسول وذكر على سبيل المبالغة والتوكيد وتفظيع الأمر وتشنيعه والآية بعد هذا كله هي في وعيد الكفار فلا دلالة فيها على جزئيات فروع مسائل الفقه. وقرئ يوله ويصله بالياء وبالنون فيهما ويصل الهاءين بياء واختلاس الحركة فيهما وسكونها. وقرئ ونصله بفتح النون من صلا وبضمها من أصلي ومصيرا تمييز والمخصوص بالذم محذوف مضمر يعود على جهنم أي وساءت مصيرا هي.

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية، تقدم تفسيرها إلا أن آخر ما تقدم فقد افترى إثما عظيما، وآخر هذه فقد ضل ضلالا بعيدا، ختمت كل آية بما يناسبها فتلك كانت في أهل الكتاب وهم مطلعون من كتبهم على ما لا يشكون في صحته من أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووجوب اتباع شريعته ونسخها جميع الشرائع ومع ذلك فقد أشركوا باللّه مع أن عندهم ما يدل على توحيد اللّه والإيمان بما نزل فصار ذلك افتراء واختلافا مبالغا في العظم والجرأة على اللّه وهذه الآية في ناس مشركين ليسوا بأهل كتب ولا علوم ومع ذلك فقد جاءهم الهدى من اللّه وبأن لهم طريق الرشد فأشركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت