تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 747
وجعلهم اتباعهم، كما تقول: استكثر فلان من الجنود واستكثر فلان من الاشياع.
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الآية، أي وقال أولياء الجن أي الكفار.
من الإنس رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ انتفع.
بَعْضُنا بِبَعْضٍ فانتفاع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى التوصلات إليها وانتفاع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم من إغوائهم، روي هذا المعنى عن ابن عباس. والأجل الذي بلغوه هو الموت.
قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ أي مكان ثوائكم أي إقامتكم. وقال أبو علي: هو عندي مصدر لا موضع وذلك لعمله في الحال التي هي خالدين. والموضع ليس فيه معنى فعل، فيكون عاملا والتقدير النار ذات ثوائكم.
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ اضطربت أقوال المفسرين في هذا الاستثناء ولا أراه يصح منها شئ ونظيره الاستثناء الذي في سورة هود وسيأتي الكلام في ذلك.
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ هذه صفتان مناسبتان لهذه الآية لأن تخليد هؤلاء الكفرة في النار صادر عن حكمته.
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا الآية، لما ذكر تعالى أنه ولى المؤمنين يعني أنه يحفظهم وينصرهم بيّن أن الكافرين بعضهم أولياء بعض في الظلم والخزي. قال قتادة: نجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم، يريد ما تقدم من ذكر الجن والإنس واستمتاع بعضهم ببعض.
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (130) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)