فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 734

بعلمه فيهم أنهم لا يؤمنون. وقرئ: بكسر الهمزة، والمناسب أن يكون الخطاب للكفار في هذه القراءة، كأنه قيل: وما يدريكم أيها الكفار ما يكون منكم. ثم أخبرهم على جهة الجزم أنهم لا يؤمنون على تقدير مجيئها.

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ الآية، الظاهر أنها جملة استئنافية أخبر تعالى أنه يفعل بهم ذلك وهي إشارة إلى الحيرة والتردد وصرف بالشئ عن وجهه، والمعنى أنه تعالى يحولهم عن الهدى ويتركهم في الضلال والكفر. وكما:

للتعليل، أي يفعل بهم ذلك لكونهم لم يؤمنوا به أول وقت جاءهم هدى اللّه كما قال تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ويؤكد هذا المعنى آخر الآية: ونذرهم، أي وما نتركهم في تغمطهم في الشر والإفراط فيه يتحيرون، وهذا كله إخبار من اللّه تعالى بفعله بهم في الدنيا.

كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الكاف للتعليل لا للتشبيه وما مصدرية والمعنى أنه تعالى يقلب ما ذكر لكونهم لم يؤمنوا بالقرآن أول وقت جاءهم إذ كان ينبغي المبادرة إلى الإيمان.

وَنَذَرُهُمْ أي نتركهم في طغيانهم يتحيرون.

[سورة الأنعام(6): الآيات 111 إلى 113]

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)

وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ الآية أي لو آتيناهم بالآيات التي اقترحوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت