تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 733
شئت أصبح ذهبا، فإن لم يؤمنوا أهلكوا عن آخرهم معاجلة كما فعل بالأمم الماضية إذ لم يؤمنوا بالآيات المقترحة، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم.
فقال: بل حتى يتوب تائبهم. وإنما اقترحوا آية معينة لأنهم شكوا في القرآن، ولهذا قالوا: دارست، أي العلماء. وباحثت أهل التوراة والإنجيل وكابر أكثرهم وعاندوا، المعنى أنهم حلفوا غاية حلفهم، وسمي الحلف قسما لأنه يكون عند انقسام الناس إلى التصديق والتكذيب، وكان إقسامهم باللّه غاية في الحلف، وكانوا يقسمون بآبائهم وآلهتهم فإذا كان الأمر عظيما أقسموا باللّه، والجهد بفتح الجيم: المشقة، وبضمها: الطاقة. ومنهم من يجعلها بمعنى واحد. وانتصب جهد على المصدر المنصوب باقسموا أي اقسموا جهد إقساماتهم والايمان بمعنى الاقسامات، ولئن جاءتهم اخبار عنهم لا حكاية لقولهم إذ لو حكى لكان لئن جاءتنا آية. ويعامل الاخبار عن القسم معاملة حكاية القسم بلفظ ما نطق به المقسم وآية لا يراد بها مطلق آية، إذ قد جاءتهم آيات كثيرة ولكنهم أرادوا آية مقترحة كما ذكرناه.
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ هذا أمر بالرد عليهم وأن مجيء الآيات ليس لي، إنما ذلك للّه تعالى وهو القادر عليها ينزلها على وجه المصلحة كيف يشاء بحكمته، وليست عندي فتقترح عليّ. لَيُؤْمِنُنَّ بِها جواب القسم.
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ قرئ: بفتح الهمزة. وما:
استفهامية، ويعود عليها ضمير الفاعل في يشعركم، وأما الخطاب فقيل: هو للكفار. وقيل: المخاطب بها المؤمنون. وقرئ: لا تؤمنون بتاء الخطاب.
وقرئ: بياء الغيبة أخبر تعالى أنهم لا يؤمنون البتة على تقدير مجيء الآية وتم الكلام عند قوله: وما يشعركم. ومتعلق يشعركم محذوف أي وما يشعركم ما يكون فإن كان الخطاب للكفار كان التقدير وما يشعركم ما يكون منكم ثم أخبر على جهة الإلتفات بما علمه من حالهم لو جاءتهم الآيات وإن كان الخطاب للمؤمنين كان التقدير وما يشعركم أيها المؤمنون ما يكون منهم. ثم أخبر المؤمنين