فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 732

الكريمة، إذ لم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم فحاشا ولا ضحّابا ولا سبابا، فلذلك جاء الخطاب للمؤمنين فقيل: ولا تسبوا. ولم يكن التركيب ولا تسب كما جاء. وفي:

أعرض عن المشركين وإذا كانت الطاعة تؤدي إلى مفسدة خرجت عن أن تكون طاعة فيجب النهي عنها كما ينهي عن المعصية. والذين يدعون هم الأصنام، أي يدعوهم المشركون وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل بالذين يعبر عن العاقل على معاملة ما لا يعقل معاملة من يعقل، إذ كانوا نزلوهم منزلة من يعقل في عبادتهم واعتقادهم فيهم أنهم شفعاء لهم عند اللّه تعالى. وقيل: يحتمل أن يراد بالذين يدعون الكفار. وظاهر قوله: فيسبوا اللّه، إنهم يقدمون على سبّه إذا سبّت آلهتهم، وإن كانوا معترفين باللّه تعالى لكن يحملهم على ذلك انتصارهم لآلهتهم وشدة غيظهم لأجلها، فيخرجون عن الاعتدال إلى ما ينافي العقل كما يقع من بعض المسلمين إذا اشتد غضبه وانحرف فإنه قد يلفظ بما يؤدي إلى الكفر نعوذ باللّه من ذلك.

فَيَسُبُّوا جواب للنهي في قوله ولا تسبوا. وانتصب بإضمار أن بعد الفاء كقوله تعالى: لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ.

وعَدْوًا مصدر عدا، وكذا عدو وعدوان بمعنى اعتدى أي ظلم، وانتصب على المصدر أو في موضع الحال المؤكدة أو على المصدر من غير لفظ الفعل لأن معنى فيسبوا يعتدوا على اللّه تعالى. ومعنى بغير علم أي على جهالة بما يجب للّه تعالى أن يذكر به وهو بيان لمعنى الاعتداء.

كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين زينا لكل أمة عملهم. وظاهر لكل أمة العموم في الأمم وفي العمل فيدخل فيه المؤمنون والكافرون، وتزيينه هو ما يخلقه ويخترعه في النفوس من المحبة للخير أو الشر والاتباع لطرقه وتزيين الشيطان بما يقذفه في النفوس من الوسوسة وخطرات السوء.

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ مقترحة نحو قولهم: تجعل الصفا ذهبا. فقام رسول اللّه ليدعو فجاءه جبريل عليه السّلام فقال له: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت