تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 182
الصفة العليا والأكل ما يؤكل فيها ومعنى دوامه أنه لا ينقطع أبدا كما قال:
لا مقطوعة ولا ممنوعة تلك أي تلك الجنة عاقبة الذين اتقوا الشرك.
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ نزلت في مؤمني أهل الكتاب من أسلم من اليهود كعبد اللّه بن سلام وكعب وأصحابهما ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران واثنان وثلاثون بأرض الحبشة.
وَمِنَ الْأَحْزابِ يعني ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعداوة نحو كعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب اسقفي نجران وأشياعها.
ومَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ونعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه.
إِلَيْهِ أَدْعُوا أي إلى شرعه ودينه وإليه مرجعي عند البعث يوم القيامة أو إليه مرجعي في جميع الأحوال في الدنيا والآخرة.
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ (37) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (39) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (40) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (41)
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (43)