فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 722

من فلق الحب والنوى إذ هو من الآثار العلوية والأحوال الفلكية أعظم وقعا في النفوس من الأحوال الأرضية.

سَكَنًا فعل بمعنى مفعول، كالقنص بمعنى المقنوص. وانتصب على أنه مفعول ثان لجاعل وأضيف جاعل إلى المفعول الثاني وهو الليل. وقرئ: وجعل فعلا ماضيا ونصب الليل والحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان. قال ابن عباس: يعني بها عدد الأيام والشهور والسنين ومن قرأ وجعل عطف والشمس وما بعده على معمولي جعل. ومن قرأ بالإضافة فقيل: هو عطف على موضع الليل لأن موضعه نصب وهذا لا يجوز على مذهب سيبويه بل لا يعطف على موضع إسم الفاعل عنده، بل يضمر فعلا تقديره وجعل الشمس والقمر.

قال الزمخشري: أو يعطفان على محل الليل فإن قتل: كيف يكون الليل محل والإضافة حقيقة، لأن إسم الفاعل المضاف إليه في معنى المضيّ ولا تقول: زيد ضارب عمرا أمس؟ قلت: ما هو في معنى الماضي وإنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة. «انتهى» . ملخصه أنه ليس اسم فاعل ماضيا فلا يلزم أن يكون عاملا فيكون للمضاف إليه موضع من الإعراب وهذا على مذهب البصريين أن اسم الفاعل الماضي لا يعمل وإنما قوله: إنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة يعني فيكون إذ ذاك عاملا ويكون للمجرور بعده موضع فيعطف عليه والشمس والقمر وهذا ليس بصحيح إذا كان لا يتقيد بزمان خاص وإنما هو للاستمرار، فلا يجوز له أن يعمل ولا لمجروره محل. وقد نصوا على ذلك وأنشدوا:

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فليس الكاسب هنا مقيدا بزمان.

ذلِكَ تَقْدِيرُ ذلك إشارة إلى جميع الأخبار من قوله: فالق الحب، إلى آخره.

[سورة الأنعام(6): الآيات 97 إلى 99]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت