فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 696

بها حقيقة الظلمة، وجمعت باعتبار مواردها ففي البر والبحر ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة الصواعق، وفي البر أيضا ظلمة الغبار وظلمة الغيم وظلمة الريح، وفي البحر أيضا ظلمة الأمواج، ويكون ذلك على حذف مضاف التقدير من مهالك ظلمة البر والبحر ومخاوفهما. وأكثر المفسرين على أن الظلمات مجاز عن شدائد البر والبحر ومخاوفهما وأهوالهما. والعرب تقول: يوم أسود، ويوم مظلم، ويوم ذو كواكب.

تَدْعُونَهُ جملة حالية. وذو الحال ضمير الخطاب أي تنادونه مظهري الحاجة إليه ومخفيها. والتضرع وصف باد على الإنسان. والخفية: الإخفاء.

وقال الحسن: تضرعا: علانية. وخفية أي نية، وانتصبا على المصدر أي تتضرعون تضرعا وتخفون خفية.

لَئِنْ أَنْجانا قبله قسم محذوف، واللام هي الموطئة لجواب القسم وهو لنكونن. والإشارة بهذه إلى الظلمات. وأن شرطية بعد اللام وجوابها محذوف لدلالة جواب القسم عليه.

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها الضمير في منها عائد على ما أشير إليه بقوله: من هذه، ومن كل معطوف على الضمير المجرور وأعيد معه الخافض، وأمره تعالى بالمسابقة إلى الجواب ليكون هو صلّى اللّه عليه وسلّم أسبق إلى الخير وإلى الاعتراف بالحق. ثم ذكر أنه تعالى ينجي من هذه الشدائد التي حضرتهم.

وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ فعم بعد التحضيض ثم ذكر قبح ما يأتون به بعد ذلك وبعد إفراده بالدعاء والتضرع ووعدهم إياه بالشكر من إشراكهم معه في العبادة غيره. قال ابن عطية: وعطف بثم للمهلة التي تبين قبح فعلهم أي ثم بعد معرفتكم بهذا كله، وتحققه أنتم تشركون. «انتهى» .

[سورة الأنعام(6): الآيات 65 إلى 69]

قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت