تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 156
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي اعطف.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ذكر حال من كتم، ثم حال من تاب، ثم ذكر حال من وافى مصرا على الكفر، وجعل اللعنة قد تجللتهم وغشيتهم.
وَهُمْ كُفَّارٌ جملة حالية ومجيئها بالواو في مثل هذا التركيب أكثر.
ولَعْنَةُ مرفوع على الفاعلية إذ الجار والمجرور قد اعتمد لكونه خبرا.
وقرئ والملائكة.
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقرئ برفع الثلاث وكل من وقفنا على كلامه من معرب ومفسر جعله عطفا على الموضع وقدروه أن يلعنهم اللّه وإن لعنهم اللّه وهذا لا يصح على قول المحققين من النحويين لأن من شرط العطف وجود المحرز الذي لا يتغير. وأيضا فلا يظهر أن لعنة هنا مصدر ينحل لحرف مصدري والفعل إذ لا يراد به العلاج، وكان المعنى أن عليهم لعنة اللّه كما جاء إلا لعنة اللّه على الظالمين وأضيف هذا المصدر على سبيل التخصيص لا على سبيل الحدوث وتخرج هذه القراءة على إضمار فعل يدل عليه ما قبل أي وتلعنهم الملائكة. أو على حذف مضاف أقيم المضاف إليه مقامه أي ولعنة الملائكة أو على أن الملائكة مبتدأ خبره محذوف تقديره أخيرا يعلنونهم.
خالِدِينَ فِيها في اللعنة أو في النار لدلالة اللعنة عليها ودلالة قوله:
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا يخفف حال من ضمير خالدين. وخالدين حال من ضمير عليهم أو هما حالان من ضمير عليهم على مذهب من يجيز حالين من ذي حال واحد وهو الصحيح.
قالوا يا محمد صف لنا ربك فنزلت:
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)