تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 81
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (79) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ أي الخيفة التي كان أوجبها في نفسه حين نكر أضيافه والمعنى اطمأن قلبه بعلمه أنهم ملائكة، والبشرى تبشيره بالولد أو بأن المراد بمجيئهم غيره. وجواب لما محذوف تقديره اجترأ على الخطاب، ودل على ذلك الجملة المستأنفة وهي يجادلنا.
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا أي قالت الملائكة. والإشارة بهذا إلى الجدال والمحاورة في شئ مفروغ منه والأمر ما قضاه وحكم به من عذابه الواقع بهم لا محالة.
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ الآية، خرجت الملائكة من قرية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إلى قرية لوط عليه السّلام وبينهما ثمانية أميال، وقيل: أربعة فراسخ فأتوها عشاء وقيل: نصف النهار، وجدوا لوطا عليه السّلام في حدث له. وقيل: وجدوا ابنته تسقي ماء في نهر سدوم وهي أكبر حواضر قوم لوط فسألوها الدلالة على من يضيّفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط، وقالت لهم: مكانكم، وذهبت إلى أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا: إنا نريد أن تضيّفنا الليلة، فقال لهم: أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم؟ فقالوا: وما عملهم؟ فقال: أشهد باللّه أنهم شر قوم في الأرض وقد