فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 44

الكتب. فقوله لا مثل ولا نظير ليس بظاهر لأن المماثل في هذا الشيء الخاص موجود ومن دون اللّه يحتمل أن يتعلق بشهداءكم أي ادعوا من اتخذتم آلهة من دون اللّه وزعمتم أنهم يشهدون لكم أنكم على الحق أو أعوانكم من دون اللّه أي من دون أولياء اللّه ومن تستعينون بهم دون اللّه أو يتعلق بادعوا أي وادعوا من دون اللّه أي لا تستشهدوا باللّه فتقولوا اللّه يشهد ان ما ندعيه حق ولم يكتف في تعجيزهم بأن يعارضوه حتى أمرهم أن يدعوا شهداءهم فيستعينون بهم على ذلك وهو أمر تعجيز.

والظاهر أنّ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في كونكم في ريب من المنزل على عبدنا، وجواب الشرط محذوف أي فأتواه

[سورة البقرة(2): الآيات 24 إلى 25]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25)

ولما كان الأمر أمر تهكم وتعجيز أخبر أنهم ليسوا قادرين على المعارضة بقوله:

ولن تفعلوا. وجاء بلن وإن كان الغالب أنها تدخل على الممكن تهكما بهم على أنها ربما تدخل على الممتنع وعبر بالفعل عن الاتيان لأنه ما من شيء من الاحداث إلا يصح أن يعبر عنه بالفعل. وفي كتاب ابن عطية تعليل غريب لعمل لم الجزم.

قال: وجزمت لم لأنها أشبهت لا في التبرئة في أنهما ينفيان وكما تحذف لا تنوين الاسم كذلك تحذف لم الحركة ولن تفعلوا إثارة لهممهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبلغ وفيه دليل على إثبات النبوة إذ هو إخبار بالغيب ولم يقع من أحد معارضة أصلا ولن تفعلوا جملة اعتراض لا موضع لها من الإعراب.

وقال الزمخشري: واقتران الفعل بلن في هذه الجملة دون لا وان كانتا أختين في نفي المستقبل، لأن في لن توكيد أو تشديد أَتقول لصاحبك لا أقيم غدا. فإن أنكر عليك قلت: لن أقيم غدا كما تفعل في أنا مقيم واني مقيم. «انتهى» .

وهذا مخالف لما حكي عنه أنّ لن تقتضي التأبيد فيما نفي. وقال ابن خطيب:

زملكا لن تنفي ما قرب ولا يمتد النفي فيها وهذا يكاد يكون عكس قول الزمخشري وكون لن تقتضي التأكيد أو التأبيد أو نفي ما قرب أقوال متأخرين والرجوع ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت