تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 45
لمستقرئ اللسان سيبويه ومن في طبقته قال سيبويه: لن نفي لقول سيفعل، ولا نفي لقول يفعل. «انتهى» . وهو نص على أنهما ينفيان المستقبل.
فَاتَّقُوا النَّارَ جواب على الشرط الذي هو فإن لم تفعلوا وكني به عن ترك العناد لأن من عاند بعد وضوح الحق له استوجب العقاب بالنار واتقاء النار من نتائج ترك العناد. قيل وعرّفت النار ووصفت بالتي وصلت لتقدم ذكرها في سورة التحريم إذ تلك الآية نزلت بمكة وهذه بالمدينة.
وقرئ وَقُودُهَا على أن يراد به الذي توقد به. ووقودها- بضم الواو- وهو مصدر أي ذووا وقودها أو جعلوا المصدر مبالغة وحكي المصدر بالفتح أيضا وقرئ وقيدها أي موقودها.
وَالْحِجارَةُ يناسب أن تفسر بالأصنام لقوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. أعدت للكافرين الكثير في لسان العرب ان الاعداد لا يكون إلا للموجود وهو التهيئة والارصاد. قال الشاعر: أعددت للحادثان سابغة وعداء علندا. وقد تكون فلما هو في معنى الموجود كقوله تعالى: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا.
قال ابن عطية في قوله: أعدت، رد على من قال بأن النار لم تخلق حتى الآن وهذا القول الذي سقط فيه منذر بن سعيد. «انتهى» .
ولفظه للكافرين لا تدل على اختصاصهم بدخول النار وإنما نص تعالى عليهم لانتظام المخاطبين فيهم والجملة استئناف إخبار.
وقال أبو البقاء في موضع: الحال من النار والعامل، واتقوا. «انتهى» .
وجعلها حالا لا يظهر إذ يصير المعنى فاتقوا النار في حال إعدادها للكافرين وهي معدة للكافرين اتقى هؤلاء النار أو لم يتقوها فيكون إذ ذاك حالا لازمة.
والبشارة أول خبر يرد على الإنسان وأكثر ما يستعمل في الخير، ولما ذكر الكفار ومآلهم ذكر مقابلهم المؤمنين ومآلهم لتكون الموعظة جامعة بين الوعيد والوعد والمأمور بالتبشير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو كل من تصح البشارة منه من غير تعيين. قال الزمخشري: وهذا أحسن وأجزل فإنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة. «انتهى» .
والوجه الأول عندي أولى لأن أمره عليه السّلام بالبشارة مخصوصا بها أفخم