فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 817

تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ، بالتاء ولو قرئ بالياء لكان عربيا مراعاة للفظ قوم لأنه غائب. وجمع رسالات باعتبار ما أوحي إليه في الأزمان المتطاولة أو باعتبار المعاني المختلفة من الأمر والنهي والزجر والوعظ والتبشير والإنذار أو باعتبار ما أوحي إليه وإلى من قبله. وتقدم الكلام على نصح وتعديتها باللام نحو: نصحت زيدا ونصحت لزيد. وكقول الشاعر:

نصحت بني عوف فلم يتقبلوا ... وصاتي فلم تنجح لديهم وسائلي.

وفي قوله: ما لا تَعْلَمُونَ إبهام عليهم وهو عام، ولكن ساق ذلك مساق المعلومات التي يخاف عليهم ولم يسمعوا قط بأمة عذبت، فتضمن التهديد والوعيد. وما أحسن سياق هذه الأفعال قال أولا أبلغكم رسالات ربي وهذا مبدأ أمره معهم وهو التبليغ كما قال: ان عليك إلا البلاغ. ثم قال: وأنصح لكم، أي أخلص لكم في تبيين الرشد والسلامة في العاقبة إذا عبدتم اللّه وحده. ثم قال: وأعلم من اللّه ما لا تعلمون، من بطشه بكم وهو مآل أمركم إذا لم تفردوه بالعبادة فنبّه على مبدأ أمره معهم ومنتهاه.

[سورة الأعراف(7): الآيات 63 إلى 68]

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (66) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (67)

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت