تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 816
المحذور انتقامه دون آلهتهم.
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قرئ: غيره بالجر نعتا لإله على اللفظ. وقرئ غيره بالرفع نعتا لإله على الموضع. ومن زائدة، وإله مبتدأ، ولكم خبره.
وأخاف على بابها من الخوف لأنه يجوز عنده أن يؤمنوا أو يؤمن بعضهم، ويوم عظيم هو يوم القيامة أو يوم حلول العذاب بهم في الدنيا وهو الطوفان. وفي هذه الجملة إظهار الشفقة والحنو عليهم.
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الملأ هم الأشراف وساداتهم وهم الذين يتعاصون على الرسل لانغمار عقولهم بالدنيا وطلب الرياسة والعلو فيها ونراك الظاهر أنها من رؤية البصر، وفي ضلال جعلوه ظرفا لنوح عليه السّلام ومعنى مبين واضح وجاءت جملة جوابهم مؤكدة بأن وباللام.
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ لم يرد النفي فيه على لفظ ما قالوه فلم يأت التركيب لست في ضلال مبين بل جاء في غاية الحسن من نفي أن يلتبس به ويختلط ضلالة ما واحدة فأنى يكون في ضلال فهذا أبلغ من الإنتفاء من الضلال إذا لم تتعلق به ضلالة واحدة وفي ندائه لهم ثانيا والإعراض عن جفائهم ما يدل على سعة صدره والتلطف بهم، ولما نفى عنه التباس ضلالة ما به دل على أنه الصراط المستقيم، فصح أن يستدرك كما تقول: ما زيد بضال لكنه مهتد، فلكن واضعة بين نقيضين لأن الإنسان لا يخلو من أحد الشيئين الضلال والهدى ولا تجامع الضلالة الرسالة.
وفي قوله: مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ تنبيه على أنه ربهم لأنهم من جملة العالم أي من ربكم المالك لأموركم الناظر لكم بالمصلحة حيث وجه إليكم رسولا يدعوكم إلى إفراده بالعبادة.
وأُبَلِّغُكُمْ إستئناف على سبيل البيان لكونه رسولا، أو جملة في موضع الصفة لرسول ملحوظا فيه كونه خبر الضمير متكلم، كما تقول: أنا رجل آمر بالمعروف، فتراعي لفظ أنا. ويجوز يأمر بالمعروف تراعي لفظ رجل والأكثر مراعاة ضمير المتكلم والمخاطب فيعود الضمير ضمير متكلم أو مخاطب. قال