تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 815
والبلد الطيب عليه فكل من الجملتين فيه حذف.
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي مثل هذا التصريف والترديد والتنويع ننوع الآيات ونرددها وهي الحجج الدالة على الوحدانية والقدرة الباهرة التامّة والفعل بالاختيار ولما كان ما سبق ذكره من إرسال الرياح مبشرات ومنتشرات سببا لإيجاد النبات الذي هو سبب إيجاد الحياة وديموميتها كان ذلك أكبر نعمة على الخلق فقال: لقوم يشكرون أي يشكرون هذه النعمة التي لا تكاد توازيها نعمة وخص الشاكرين لأنهم هم المنتفعون بهذه النعم.
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا الآية لما ذكر تعالى في هذه السورة مبدأ الخلق الإنساني وهو آدم عليه السّلام وقص من أخباره ما قصّ واستطرد من ذلك إلى المعاد ومصير أهل السعادة إلى الجنة وأهل الشقاوة إلى النار قص تعالى على نبيه أحوال الرسل الذين كانوا قبله وأحوال من بعثوا إليه على سبيل التسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم والتأسي بهم فبدأ بنوح عليه السّلام إذ هو آدم الثاني وأول رسول بعث إلى من في الأرض، وأمته أدوم تكذيبا له وأقل استجابة له. وتقدم رفع نسبه إلى آدم عليه السّلام وكان نجارا بعثه اللّه تعالى إلى قومه وهو ابن أربعين سنة، قاله ابن عباس. قال الزمخشري: فإن قلت: ما بالهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلا مع قد وقل عنهم: حلفت لها باللّه حلفة فاجر لناموا. قلت: إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى قد عند استماع المخاطب كلمة القسم.
«انتهى» . وبعض أصحابنا يقول إذا أقسم على جملة مصدرة بماض مثبت متصرف وكان قريبا من زمان الحال أتيت مع اللام بقد الدالة على التقريب من زمن الحال ولم تأت بقد بل باللام وحدها ان لم ترد التقريب.
فَقالَ يا قَوْمِ في ندائه قومه تنبيه لهم لما يلقيه إليهم واستعطاف وتذكير بأنهم قومه فالمناسب أن لا يخالفوه ومعمول القول جملة الأمر بعبادة اللّه وحده ورفض آلهتهم المسماة ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وغيرها. والجملة المنبهة على الوصف الداعي إلى عبادة اللّه تعالى وهو انفراده بالألوهية المرجوّ إحسانه