تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 814
وصوله إليه بل قد يكون الذي وصل له المال غير الذي علل به السوق. ألا ترى صحة قول القائل: لأجل زيد سقت لك مالك. ووصف البلد بالموت استعارة حسنة لجدبه وعدم نباته كأنه من حيث عدم الانتفاع به كالجسد الذي لا روح فيه.
فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ الظاهر أن الباء ظرفية، والضمير عائد على بلد ميت أي فأنزلنا فيه الماء وهو أقرب مذكور فحسن عوده إليه.
فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بالماء.
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ظاهره العموم.
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أي مثل هذا الإخراج وهو إخراج النبات نخرج الموتى من قبورهم أحياء إلى الحشر.
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ بإخراج الثمرات وإنشائها خروجكم للبعث إذا لإخراجان سواء فهذا الإخراج المشاهد نظيره الإخراج الموعود به.
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ الطيب: الجيد التربة الكريم الأرض.
وَالَّذِي خَبُثَ المكان السبخ الذي لا ينبت ما ينتفع به وهو الرديء من الأرض. ولما قال: فأخرجنا به من كل الثمرات، تم هذا المعنى بكيفية ما يخرج من النبات من الأرض الكريمة والأرض السبخة. وفي الكلام حال محذوفة أي يخرج نباته وافيا حسنا، وحذفت لفهم المعنى ولدلالة البلد الطيب عليها ولمقابلتها بقوله:
إِلَّا نَكِدًا ولدلالة بإذن ربه لأن ما أذن اللّه تعالى في إخراجه لا يكون إلا على أحسن حال وبإذن ربه في موضع الحال وخصّ خروج النبات الطيب بقوله: بإذن ربه، على سبيل المدح له والتشريف ونسبة الأشياء الشريفة الطيبة إليه تعالى وإن كان كلا النباتين يخرج بإذنه تعالى. ومعنى بإذن ربه: بتيسيره.
وحذف من الجملة الثانية الموصوف أيضا، والتقدير والبلد الذي خبث لدلالة