فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 813

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ لما ذكر الدلائل على كمال ألوهيته وقدرته وعلمه من العالم العلوي اتبعها بالدلائل على أحوال العالم السفلي وجعل الخبر موصولا في أن ربكم اللّه الذي خلق وفي قوله: وهو الذي، دلالة على كون ذلك معهودا عند السامع مفروغا من تحقق النسبة فيه والعلم به.

ولم يأت التركيب أن ربكم خلق ولا وهو يرسل الرياح. نشرا جمع نشور كصبور وصبر. وقرئ: نشرا بإسكان الشين تخفيفا من الضم كرسل ورسل ونشرا مصدر نشر وبشرى والألف للتأنيث وهو مصدر بشر كرجعى ومعنى بين يدي رحمته أي أمام نعمته وهو المطر الذي هو من أجل النعم وأحسنها أثرا والتعبير عن امام الرحمة بقوله: بين يدي رحمته من مجاز الاستعارة إذ الحقيقة هو ما بين يدي الإنسان من الاجرام.

حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا هذه غاية لإرسال الرياح، والمعنى أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات أو مبتشرات إلى سوق السحاب وقت إقلاله إلى بلد ميت. والسحاب إسم جنس بينه وبين مفرده تاء التأنيث فيذكر كقوله تعالى:

وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ، ويؤنث ويوصف ويخبر عنه بالجمع كقوله تعالى:

ثِقالًا، وثقله بالماء الذي فيه، ونسب السوق إليه تعالى بنون العظمة التفاتا إذ فيه خروج من ضمير الغيبة في رحمته إلى ضمير المتكلم في سقناه ولما فيه من عظيم المنة وجليل النعمة ذكر الضمير في سقناه رعيا للفظه كما قلنا أنه يذكر.

واللام في لبلد لام التبليغ كقولك: قلت لك. وقال الزمخشري: لأجل بلد، فجعل اللام لام العلة ولا يظهر وفرق بين قولك: سقت لك مالا وسقت لأجلك مالا، فإن الأول معناه أوصلته لك وأبلغتك هو، والثاني لا يلزم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت