تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 153
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ بأنهم أحياء والمراد بالحياة بقاء أرواحهم وليست فانية كما فنيت أجسادهم فنفي شعور المخاطبين بكيفية حياة المقتولين في سبيل اللّه. وفي هذه الآية ترغيب في الشهادة وتسلية لأقرباء الشهداء وإخوانهم المؤمنين.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (158)
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أصل الابتلاء الاختبار. والمعنى هنا: ولأصيبنكم بِشَيْءٍ وأفرده ليدل على التقليل وبشيء مقدر في المعاطيف، أي: وبشيء من الجوع وبشيء من نقص. والظاهر أن الخوف هنا هو من العدو. وعبر بالجوع عن القحط إذ هو من أثره.
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بالهلاك والخسران.
وَالْأَنْفُسِ بالقتل والموت.
وَالثَّمَراتِ بالحوائج وقلة النبات وانقطاع البركات.
الَّذِينَ منصوب نعتا أو مقطوعا أو مرفوع قطعا أو استئنافا على تقدير سؤال من الصابرون. قيل: هم الذين.
ومُصِيبَةٌ اسم فاعل من أصاب. وصار لها اختصاص بالشيء المكروه وأصابتهم مصيبة من التجنيس المغاير.
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ إقرار بالملك والعبودية للّه فهو المتصرف فينا بما يريد.
وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث وتنبيه على مصيبة الموت التي هي أهم المصائب