تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 154
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ أي ثناء كثير.
وَرَحْمَةٌ العطف يشعر بالمغايرة وارتفع صلوات بالفاعلية لأن الجار قد اعتمد وعليهم صلوات تجللهم.
كانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الاسلام سألوا. فنزل:
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ والصفا والمروة علمان لهذين الجبلين وألف الصفا منقلبة عن واو والصفا الحجر والمروة الحجارة الصغار التي فيها لين.
والواحدة مروة ولزمت ال فيهما كلزومها في البيت للكعبة والنجم للثريا. والشعائر العلائم التي ندب اللّه إليها واحدها شعيرة أو شعارة، وهو على حذف أي: ان طواف الصفا والمروة من شعائر اللّه ولما تقدم الأمر بالصلاة والزكاة في غير ما آية، وذكر الصبر والقتل في سبيل اللّه وهو الجهاد لإقامة الدين وكان الحج من الأعمال الشاقة المنهكة للمال والبدن وهو أحد أركان الاسلام ناسب ذكره بعد ما تقدم.
وقرىء أَنْ يَطَّوَّفَ وقرىء ألا يطوف. فقيل: لا زائدة. ولا نختاره بل إسقاطها يدل على رفع الجناح في فعل الشيء وهو رفع في تركه إذ هو تخيير بين الفعل والترك. نحو: فلا جناح عليهما أن يتراجعا وإثباتها يدل على رفع الجناح في الترك وكلتا القراءتين تدل على التخيير بين الفعل والترك والجناح يراد به الاثم والظاهر أن يكون الطواف بالسعي والمرور فمن سعى بينهما من غير صعود عليهما لم يكن طائفا. ودلت الآية على مطلق الطواف لا على كمية مخصوصة ولا عدد وسؤال عروة لعائشة أنه لا يرى على أحد شيئا أن لا يطوّف بهما. وقولها له: يا عريّة لو كان كذلك لقال: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما كلام لا يخرج اللفظ عما دل عليه من رفع الاثم عمن طاف بهما. ولا يدل ذلك على وجوب الطواف لأن مدلول اللفظ إباحة الفعل وإذا كان مباحا كنت مخيرا بين فعله وتركه. ومذهب ابن عباس وابن الزبير وانس وعطاء ومجاهد وأحمد بن حنبل أنه لا شيء على من تركه عمدا كان أو سهوا.
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا التطوع ما تبرعت به مما لا يجب عليك. وقرئ:
تطوع ماضيا، ويطوع مضارعا مجروما ويتطوع مضارع، تطوع مجزوما. وخيرا منصوب على إسقاط حرف الجر أي بخير. وقد قرئ: بخيرا ويكون التقدير تطوعا خيرا.