تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 645
النسبة. أَكان هذا الفعل الواقع صادرا عن المخاطب أم ليس بصادر عن بيان ذلك انك تقول: أضربت زيدا، فهذا الاستفهام هل صدر منك ضرب لزيد أم لا، ولا اشعار فيه بأن ضرب زيد وقع فإذا أفلت أنت ضربت زيدا، كان الضرب قد وقع بزيد لكنك استفهمت عن إسناده للمخاطب وهذه مسألة بيانية نحوية نص على ذلك أبو الحسن الأخفش. وذكر المفسرون أنه لم يقل أحد من النصارى بآلهية مريم فكيف قيل: إلهن، وأجابوا بأنهم لما قالوا: لم تلد بشرا وإنما ولدت إلها لزمهم أن يقولوا من حيث البعضية بإلهية من ولدته فصاروا بمثابة من قاله.
«انتهى» . والظاهر صدور القول في الوجود لا من عيسى عليه السّلام ولا يلزم من صدور القول وجود الاتخاذ.
قالَ سُبْحانَكَ أي تنزيها لك عن أن يقال هذا وينطق به أو أن يكون لك شريك بدأ أولا بتنزيه اللّه تعالى. ثم ثانيا بإنكار ذلك القول بقوله: ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ. ثم ثالثا بقوله: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ علق مستحيلا على مستحيل وهو نفيه علمه تعالى بذلك القول فانتفى ذلك القول. ثم رابعا بإحاطة علمه تعالى بما في نفس عيسى عليه السّلام بقوله: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي. وقوله: وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ من باب المقابلة، ولا يقال أن للّه نفسا وإن كان قد جاء قوله تعالى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ* قالوا: معناه: عقابه.
ونظيره في المقابلة قوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ.
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)