تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 471
وخصت الأشياء الحقيرة بقوله:
فَتِيلًا، في قوله: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا، وهنا بقوله: نقيرا الوفاق النظير من الفواصل.
فَإِذًا لا يُؤْتُونَ الآية، وهو تصريح ببخلهم وإذا حرف جزاء وجواب، والتقدير من حيث المعنى أنهم إن كان لهم نصيب من الملك لا يسمحون بشيء وإن كان تافها لبخلهم، ثم انتقل من هذه الخصلة الذميمة إلى خصلة أشد منها وهي الحسد فالبخل: منع فضول خير من الإنسان إلى غيره، والحسد: تمني زوال ما أعطى اللّه الإنسان من الخير وإيتائه له، وفي ذلك إشارة إلى حسدهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فضله وهو النبوة.
ولذلك جاء بعده قوله تعالى:
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وإبراهيم هو جد رسول اللّه الأعلى وآل إبراهيم يحتمل أن يريد شخص إبراهيم عليه السّلام. والكتاب الصحف التي نزلت على إبراهيم. وقد يراد بآله من كان من ذريته كموسى عليه السّلام فيكون الكتاب التوراة.
وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا هو ما كان في بني إسرائيل من الملوك كداود وسليمان، ألا ترى إلى قول موسى عليه السّلام: إذ جعل منكم أنبياء وجعلكم ملوكا الآية.
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ والضمير عائد على إبراهيم. وقيل: عائد على الكتاب، أي فمن آل إبراهيم من آمن بالكتاب.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا لما ذكر ومنهم من صد عنه أتبعه بما لهم من العذاب ثم ذكر ما للمؤمنين من النعيم في الآخرة فصار نظير يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم، ثم قال: وأما الذين ابيضت.
وقرئ: نُصْلِيهِمْ من أصلى ونصليهم من صليت. وقرئ بضم الهاء وكسرها. وندخلهم ظلا ظليلا قال أبو مسلم: الظليل هو القوي المتمكن. قال ونعت الشيء بمثل ما اشتق من لفظه يكون مبالغة كقولهم: ليل أليل وداهية دهياء.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)