فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 182

لِلنَّاسِ عام ولا يلزم من تبيينها تبيّن الناس لها.

لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ حيث ذكر التقوى فإنما يكون عقيب ما فيه مشقة.

اختصم رجلان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أرض فحكّم الطالب المطلوب في أرضه ولم يخاصمه فنزل:

[سورة البقرة(2): آية 188]

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ أي في معاملاتكم وأماناتكم.

بِالْباطِلِ أي بالجهة التي ليست مشروعة وبينكم تقبيح بليغ لما كانوا يتعاطونه من المنكر في ذلك واطلاع بعضهم على بعض.

وَتُدْلُوا مجزوم داخل في النهي.

بِها أي بالأموال نهي عن الأكل والادلاء. وتجويز الأخفش وتبعه الزمخشري أن يكون منصوبا على جواز النهي لا يصح لأنها مسألة: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ولا يصح هذا المعنى على تخريجهما لأنه قد يكون نهيا عن الجمع بينهما ولا يلزم منه النهي عن كل واحد منهما على انفراده، والنهي عن كل واحد منهما يستلزم النهي عن الجمع بينهما، لأن في الجمع بينهما حصول واحد منهما وكل واحد منهما منهي عنه ضرورة ألا ترى أن أكل المال بالباطل حرام سواء أفراد جمع مع غيره من المحرمات.

وأيضا قوله: لِتَأْكُلُوا علة لما قبلها فلو كان النهي عن الجمع لم تصح العلة لأنه مركب من شيء لا تصلح العلة أن تترتب على وجودهما بل إنما تترتب على وجود أحدهما وهو الادلاء بالأموال إلى الحكام، والادلاء هو الرشوة ليقضي للمدلي بها مقصوده مأخوذة من الرشاء.

بِالْإِثْمِ الباء للسبب أو في موضع الحال، أي متلبسين بالاثم.

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي اثمكم في أخذ ما لا تستحقون ومع ذلك تقدمون عليه وفي ذلك تقبيح بليغ لفعلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت