تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 26
والجملة الاستفهامية مع ما بعدها في موضع نصب. قال ابن عطية: ولكيف تصرفات تحل محل المصدر الذي هو كيفية ويحتمل هذا الموضع أن يكون منها ومن تصرفاتها كقولهم: كن كيف شئت. «انتهى» . ليس كيف تحل محل المصدر ولا لفظ كيفية هو مصدر إنما ذلك نسبة إلى كيف وقوله: ويحتمل أن يكون هذا الموضع منها ومن تصرفاتها كن كيف شئت لا يحتمل أن يكون منها لأنه لم يثبت لها هذا المعنى الذي ذكر من كون كيف بمعنى كيفية وادّعاء مصدر كيفية وأمّا: كن كيف شئت لها هذا المعنى الذي فكيف ليست بمعنى كيفية وإنما هي شرطية، وهو المعنى الثاني الذي لها، وجوابها محذوف التقدير كيف شئت، فكن كما تقول:
قم متى شئت، فمتى: اسم شرط ظرف لا يعمل فيه قم، والجواب محذوف تقديره متى شئت فقم.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ الآية، الظاهر أنه اخبار بأن من كفار قريش من سيؤمن به وهو من سبقت له السعادة، ومنهم من لا يؤمن به فيوا في على الكفر.
وَإِنْ كَذَّبُوكَ أي وإن تمادوا على تكذيبك فتبرأ منهم قد أعذرت وبلغت كقوله: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ.
ومعنى: لِي عَمَلِي أي لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم. ومعنى عملي أي الصالح المشتمل على الإيمان والطاعة.
وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ المشتمل على الشرك والعصيان. والظاهر أنها آية منابذة لهم وموادعة وفي ضمنها الوعيد.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ (43) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ (45) وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (46)
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (48) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49)