تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 25
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ الآية، لما تقدم قولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله، وكان من قولهم انه افتراه قال تعالى: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى، أي ما صح ولا استقام أن يكون هذا القرآن المعجز مفترى.
والإشارة بهذا فيها تفخيم المشار إليه وتعظيمه، وكونه جامعا للأوصاف التي يستحيل لوجودها فيه أن يكون مفترى. والظاهر أنّ ان يفترى هو خبر كان، أي افتراء أي ذا افتراء أو مفترى، ووقعت لكن هنا أحسن موقع إذ كانت بين نقيضين وهما الكذب والتصديق المتضمن الصدق، والذي بين يديه الكتب الإلهية المقدمة. وانتصب تصديق على أنه خبر كان مضمرة وهو على حذف مضاف، أي ذا تصديق.
أَمْ يَقُولُونَ افتراءام: منقطة تتقدر ببل، والهمزة تقديره بل أيقولون افتراه، والاستفهام على سبيل الإنكار. وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في البقرة.
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي بل كذبوا بهذا القرآن العظيم المنّبىء بالغيوب الذي لم تتقدم لهم به معرفة، ولا أحاطوا بمعرفة غيوبه وحسن نظمه، ولا جاءهم تفسير ذلك وبيانه. والكاف في موضع نصب، أي مثل ذلك التكذيب.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ كيف: في موضع نصب خبر لكان، وأنظر معلقة،