تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 941
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ الآية نزلت عقب بدر في أسرى بدرا علموا أن لهم ميلا إلى الإسلام وأنهم يؤملونه ان فدوا ورجعوا إلى قومهم.
والظاهر أن الضمير في وان يريدوا خيانتك عائد على الأسرى لأنه أقرب مذكور والخيانة هي كونهم أظهر بعضهم الإسلام ثم رجعوا إلى دينهم.
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ بخروجهم مع المشركين.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا الآية قسم المؤمنين إلى المهاجرين والأنصار والذين لم يهاجروا فبدأ بالمهاجرين لأنهم أصل الإسلام وأول من استجاب للّه فهاجر قوم إلى المدينة وقوم إلى الحبشة وقوم إلى ابن ذي يزن ثم هاجروا إلى المدينة وكانوا قدوة لغيرهم في الإيمان وسببا لتقوية الدين من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وثنى بالأنصار لأنهم ساووهم في الإيمان وفي الجهاد بالنفس والمال، لكنه عادل الهجرة بالإيواء والنصر، وانفرد المهاجرون بالسبق، وذكر ثالثا من آمن ولم يهاجر ولم ينصر ففاتتهم هاتان الفضيلتان وحرموا الولاية.
حَتَّى يُهاجِرُوا ومعنى أولياء بعض في النصرة والتعاون والمؤازرة كما جاء