تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 165
بخلاف داود ونقلوا أقاويله في كتبهم كما نقلوا أقاويل الأئمة كالأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي وأحمد ودان بمذهبه. وقوله: وطريقته ناس وبلاد وقضاة وملوك الأزمان الطويلة ولكنه في عصرنا هذا قد حمل هذا المذهب كغيره.
وَما أُهِلَّ بِهِ الاهلال رفع الصوت أي ذبح لغير اللّه من الأصنام والطواغيت ومعبود غير اللّه ومقصود به التباهي والتفاخر.
فَمَنِ اضْطُرَّ أي في مخمصة.
غَيْرَ باغٍ أي على المسلمين.
وَلا عادٍ عليهم كقطاع الطريق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم.
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ في تناول شيء من هذه المحرمات ولا يرتفع الاثم إلا إذا كان المضطر غير باغ ولا عاد. وجاء في الآية الأخرى: غير متجانف لاثم، فيقيد به مطلق قوله: إلا ما اضطررتم إليه. وقرئ بكسر نون فمن وضمها وبكسر الطاء وبإدغام الضاد في الطاء.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (174) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (176)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ هم علماء اليهود.
ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ أي التوراة. وهو ما تضمنته من بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته وكانوا يرجون أن يكون منهم فلما بعث من غيرهم غيروا صفته.
وَيَشْتَرُونَ بِهِ أي بالكتم من سفلتهم.