تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 997
قولوا، جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: فما حالهم إذا أجابهم الرسول؟ قيل:
تولوا وأعينهم تفيض من الدمع. قال الزمخشري:
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله قلت: لا أجد استئنافا مثله يعني مثل رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، كأنه قيل: إذا ما أتوك لتحملهم تولوا.
فقيل: ما لهم تولوا باكين؟ قلت: لا أجد ما أحملكم عليه، إلا أنه وسط بين الشرط والجزاء كالاعتراض. قلت: نعم ويحسن. «انتهى» . ولا يجوز ولا يحسن في كلام العرب فكيف في كلام اللّه تعالى وهو فهم أعجمي. وتقدم الكلام على نحو: وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ في المائدة. وقال الزمخشري:
هنا وأعينهم تفيض من الدمع كقولك: تفيض دمعا، وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأن العين جعلت كأنّ كلها دمع فائض. ومن: للبيان، كقولك:
أفديك من رجل. ومحل الجار والمجرور النصب على التمييز. «انتهى» .
ولا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن، وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة، وانتصب حزنا على المفعول له، والعامل فيه تفيض. وقال أبو البقاء: أو مصدر في موضع الحال.
وأَلَّا يَجِدُوا مفعول له أيضا، والناصب له حزنا. وقال أيضا: ويجوز أن يتعلق بتفيض. ولا يجوز ذلك على إعرابه حزنا مفعولا له، والعامل فيه تفيض لأن العامل لا يقتضي اثنين من المفعول له إلا بالعطف أو البدل. وقوله:
ألا يجدوا ما ينفعون فيه، دلالة على أنهم مندرجون تحت قوله: ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج. وتقدم نفيان: نفي الجرح عمن ذكر.
والثاني: نفي السبيل، بمعنى اللائمة، والعتب على المحسنين. فيكون قوله: ولا على الذين، معطوف على المحسنين عطف الخاص على العام ويحسن هذا قوله:
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (96)