تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 678
الجمهور، فتحشر البهائم والدواب والطير وفي ذلك حديث يرويه يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: يحشر اللّه الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شئ فيبلغ من عدل اللّه عز وجل يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا، فذلك قوله تعالى: وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا قال النقاش: نزلت في بني عبد الدار ثم انسحبت على من سواهم. والآيات هنا: القرآن، أو ما ظهر على يدي الرسول عليه السّلام من المعجزات والدلائل والحجج والاخبار عنهم بقوله:
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ الظاهر أنه استعارة عن عدم الإنتفاع الديني بهذه الحواس لا أنهم صم وبكم في الظلمات حقيقة. وجاء قوله: في الظلمات، كناية عن عمي البصيرة فهو ينظر لقوله: صم بكم عمي، لكن قوله: في الظلمات، أبلغ من قوله: عمي، إذ جعلت الظلمات ظرفا لهم وجمعت لاختلاف جهات الكفر.
مَنْ يَشَأِ اللَّهُ الآية من مبتدأة شرطية ويشأ مجزوم بمن، ومفعول يشأ محذوف تقديره من يشأ اللّه إضلاله يضلله؛ وكذلك مفعول يشأ الثاني محذوف تقديره أي ومن يشأ جعله. وظاهر الآية يدل على مذهب أهل السنة في أن اللّه تعالى هو الهادي وهو المضل وان ذلك معذوق بمشيئته لا يسأل عما يفعل.
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (45)