تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 679
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ الآية قال الفراء: للعرب في أَرأيت لغتان ومعنيان، إحداهما: أن تسأل الرجل: أَرأيت زيدا، أي بعينك فهذه مهموزة. وثانيهما:
أن تقول: أَرأيت، وأنت تريد أخبرني فههنا تترك الهمزة إن شئت، وهو أكثر كلام العرب يومىء إلى ترك الهمزة للفرق بين المعنين. «انتهى» . وإذا كانت بمعنى أخبرني جاز أن تختلفا لتاء مفتوحة كحالها للواحد المذكر. ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف خطاب يدل على اختلاف المخاطب. ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وأن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول. ومذهب الفراء ان التاء هي حرف خطاب كهي في أنت وان أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت ضمائر النصب للرفع والكلام على هذه المذاهب إبطالا وتصحيحا مذكور في النحو وكون أَرأيت وأ رأيتك بمعنى أخبرني نص عليه سيبويه وغيره من أئمة العربية، وكون أَرأيت بمعنى أخبرني هو تفسير معنى لا تفسير إعراب لأن أخبرني تتعدى بعن فنقول:
أخبرني عن زيد وأ رأيت تتعدى لمفعول به صريح وإلى جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني كقولك: أَرأيت زيدا ما صنع فما بمعنى أي شيء وهو مبتدأ وضع في موضع الخبر وأما في هذه الآية فنقول: هو من باب الأعمال فارأيتكم يطلب مرفوعا وهو قوله: عذاب اللّه فلما اجتمع العاملان أَرأيتكم وفعل الشرط الذي هو أتاكم أعمل الثاني وهو أتاكم على اختيار مذهب البصريين أن الثاني هو أولى بالأعمال ولو كان على أعمال أَرأيتكم لكان التركيب بنصب عذاب والساعة فكان يكون في غير القرآن أَرأيتكم ان أتاكم عذاب الدنيا أو الساعة لكنه لما أعمل الثاني حذف مفعول أَرأيتكم الأول، والثاني هو جملة الاستفهام وهو قوله: أَغير اللّه ورابط هذه الجملة الاستفهامية بالمفعول المحذوف في أَرأيتكم مقدر تقديره أَغير اللّه تدعون لكشفه وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره ان أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم الساعة فأخبروني. وأتاكم عذاب اللّه، أي