فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 680

أتاكم خوفه وإماراته وأوائله مثل الجدب والبأساء والأمراض التي يخاف منها الهلاك، ولا يحتاج إلى تأويل العذاب بمقدماته بل إذا حل بالإنسان العذاب واستمر عليه لا يدعو إلا اللّه تعالى. وقوله: أَغير اللّه، تقديره إلها غير اللّه تدعون وهو استفهام توبيخ وتقرير.

تَدْعُونَ أي لكشف ما حل بكم وإياه مفعول مقدم انتقل من استفهام التوبيخ إلى حصر من يدعونه بقوله: بل إياه، أي بل اللّه تدعون. وما من قوله: ما تدعون، إلا ظهر انها موصولة. قال ابن عطية: ويصح أن تكون ظرفية. «انتهى» . فيكون مفعول يكشف محذوفا أي فيكشف العذاب مدة دعائكم أي ما دمتم داعيه وهذا فيه حذف المفعول وخروج عن الظاهر لغير حاجة ويضعّفه وصل ما الظرفية بالمضارع وهو قليل جدا إنما بابها أن توصل بالماضي، تقول: لا أكلمك ما طلعت الشمس. ويضعف ما تطلع الشمس ولذلك علة ذكرت في علم النحو، وقوله: إن شاء، مفعول شاء محذوف تقديره إن شاء كشفه وتنسون أي تتركون الإلتجاء إلى آلهتكم التي تشركون بها ربكم.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ الآية، هذه تسلية له عليه السّلام وإن عادة الأمم مع رسلهم التكذيب والمبالغة في قسوة القلوب، حتى إذا أخذوا بالبلايا لا يتذللون للّه تعالى ولا يسألونه كشفها وهؤلاء الأمم الذين بعث اللّه إليهم الرسل أبلغ انحرافا وأشد شكيمة وأجلد من الذين بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ خاطبهم تعالى بقوله: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ، الآية، وأخبر أنهم عند الإمارات لا يدعون لكشفها إلا اللّه. وفي الكلام حذف التقدير ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فكذبوا فأخذناهم. وتقدم تفسير البأساء والضراء في البقرة. والترجي هنا بالنسبة إلى البشر أي لو رأى أحد ما حل بهم لرجا تضرعهم وابتهالهم إلى اللّه في كشفه. والأخذ: الإمساك بقوة وبطش وقهر، وهو هنا مجاز عن مبالغة العقوبة والملازمة، والمعنى فعاقبناهم في الدنيا.

فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، ولو لا هنا حرف تحضيض يليها الفعل ظاهرا أو مضمرا أو فصل بينهما بالظرف فصل بين لو لا وتضرعوا بإذ وهي معمولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت