فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 828
بقوله: أتأتون الفاحشة، ثم وبخهم عليها فقال: أنتم أول من عملها، أو على أنه جواب لسؤال مقدر كأنهم قالوا: لم لا نأتيها؟ فقال: ما سبقكم بها أحد فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به. وقال الزمخشري: والباء للتعدية من قولك سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله. ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: سبقك بها عكاشة. «انتهى» . ومعنى التعدية هنا قلق جدا لأن الباء المعدية في الفعل المتعدي إلى واحد هي تجعل المفعول الأول يفعل ذلك الفعل بما دخلت عليه الباء فهي كالهمزة. وبيان ذلك أنك إذا قلت: صككت الحجر بالحجر، فمعناه أصككت الحجر الحجر، أي جعلت الحجر يصك الحجر. وكذلك: دفعت زيدا بعمرو وعن خالد، معناه أدفعت زيدا عمرا عن خالد، أي جعلت زيدا يدفع عمرا عن خالد.
فللمفعول الأول تأثير في الثاني ولا يتأتى هذا المعنى هنا إذ لا يصح أن تقدر أسبقت زيدا الكرة، أي جعلت زيدا يسبق الكرة إلا بمجاز متكلف، وهو أن تجعل ضربك الكرة أول جعل ضربه وقد سبقها أي تقدمها في الزمان فلم يجتمعا.
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85)
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (87)