فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 829
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ هذا بيان لقوله: أتأتون الفاحشة، وأتى هنا من قولهم: أتى المرأة، إذا غشيها، وهو استفهام على جهة الإنكار والتوبيخ. وشهوة مصدر في موضع الحال أي مشتهين وإن كانت حالا من الضمير في تأتون أو مشتهين ان كان حالا من الرجال. ويجوز أن ينتصب مفعولا من أجله أي للشهوة. وبل هنا للخروج من قصة إلى قصة تنبئ بأنهم متجاوزوا الحد في الاعتداء، وجاء هنا مسرفون باسم الفاعل ليدل على الثبوت ولموافقتها ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأسماء. وجاء في النمل تجهلون بالمضارع لتجدد الجهل فيهم ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأفعال.
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ الآية الضمير المنصوب في أخرجوهم عائد على لوط ومن آمن به ولما تأخر نزول هذه السورة عن سورة النمل أضمر ما فسره الظاهر في النمل من قوله: اخرجوا آل لوط من قريتكم، الآية، ويتطهرون قال ابن عباس ومجاهد: يتقذرون عن إتيان أدبار الرجال والنساء.
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ أي من العذاب الذي جعل بقومه وأهله وهم المؤمنون معه.
إِلَّا امْرَأَتَهُ فلم تنج واسمها واهلة كانت منافقة تسر الكفر موالية لأهل سدوم.
ومعنى: مِنَ الْغابِرِينَ من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا. والجملة من قوله: كانت، تأكيد لما تضمنه الاستثناء من عدم نجاة امرأته.
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ضمّن أمطرنا معنى أرسلنا فلذلك عداه بعلى كقوله: فامطر علينا حجارة من السماء. والمطر هنا هي الحجارة وقد ذكرت في