فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 830

غير آية.

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ هذا خطاب للسامع قصتهم كيف كان مآل من أجرم، وفيه اتعاظ وازدجار أن تسلك هذه الأمة مسلكهم. والمجرمين عام في قوم نوح وهود وصالح ولوط وغيرهم. ومن نظر التفكر أو من نظر البصر فيمن بقيت له آثار منازل ومساكن كثمود وقوم لوط كما قال تعالى: وَعادٍ وَثَمُودَ،* وقد تبين لكم من مساكنهم وكيف خبر كان وعاقبة اسم كان، والجملة في موضع نصب لأن أنظر معلقة عنها.

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قال الفراء: مدين، اسم بلد وقطر.

والجمهور على أن مدين اسم أعجمي، فإن كان عربيا احتمل أن يكون فيعلا من مدن بالمكان أقام به وهو بناء نادر أو مفعلا من دان فتصحيحه شاذ وكان قياسه مدان. وشعيب اسم عربي هو تصغير شعب أو شعب واختلف في نسب شعيب اختلافا كثيرا ذكر ذلك في البحر المحيط. وعشيب قيل: هو ابن بنت لوط، وقيل: زوج بنته.

قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذا دليل على أنه قد جاء بالمعجزة إذ كل نبي لا بد له من معجزة تدل على صدقه ولكنه لم يعين هنا ما المعجزة ولا من أي نوع هي.

فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ أمرهم أولا بشىء خاص وهو إيفاء الكيل والميزان، ثم نهاهم عن شىء عام وهو قوله:

وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ والكيل مصدر كني به عن الآلة التي يكال بها.

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ تقدم تفسير هذه الجملة قريبا.

ذلِكُمْ الإشارة بذلكم إلى إيفاء الكيل والميزان وترك البخس والإفساد، وخير أفعل التفضيل، أو خير من الخيور.

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ظاهرة العموم قال الزمخشري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت