تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 516
مِنْ قَبْلِكُمْ يحتمل أن يتعلق بأوتوا وهو الأقرب أو بوصينا، والمعنى أن الوصية بالتقوى هي سنة اللّه سبحانه وتعالى مع الأمم السابقة.
وَإِيَّاكُمْ ضمير منفصل منصوب معطوفا على الذين وفي الممتحنة يخرجون الرسول وإياكم قدم الموصول على الضمير لتقدمه في الزمان وقدم في الممتحنة لشرف الرسول ومثل هذا فصيح في الكلام، نحو: رأيت زيدا، وإياك ومن خص ذلك بالشعر كابن عصفور والآبدي فهو واهم.
أَنِ اتَّقُوا يحتمل أن تكون مصدرية أي بأن اتقوا اللّه، وأن تكون مفسرة التقدير أي اتقوا اللّه.
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا أي عن خلقه وعن عبادتهم لا تنفعه طاعتهم ولا يضره كفرهم.
حَمِيدًا أي مستحقا لأن يحمد لكثرة نعمه وإن كفرتموه أنتم.
وَكَفى بِاللَّهِ الباء زائدة في فاعل كفى ولذلك سقطت في قول الشاعر:
كفى الشيب والإسلم للمرء ناهيا
فإن كانت كفى بمعنى وقى، فلا تزاد الباء في فاعلها كقوله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ، أي وقاهم. فلا يجوز في الكلام كفى باللّه المؤمن الشر.
أَيُّهَا النَّاسُ عام يدخل على قدرة اللّه تعالى في إذهاب من شاء وإتيان من شاء وقد خصّه قوم بمن كان يعادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب وغيرهم
وَيَأْتِ بِآخَرِينَ أي بناس آخرين غيركم. ومدلول آخر أن يكون من جنس ما قبله، نحو: رأيت زيدا وآخر فلا يكون آخر من غير جنس زيد ولو قلت:
اشتريت فرسا وآخر، لم يكن آخر إلا من جنس الفرس. وأجاز الزمخشري وابن عطية في قوله: بآخرين أن يكونوا من غير جنس الناس وهو خطأ لأن غير تقع على المغايرة في جنس أو وصف وآخر لا تقع إلا على المغايرة من الجنس.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)