تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 517
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، قيل: نزلت في اختصام غني وفقير عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم،
قَوَّامِينَ صفة مبالغة في القيام.
بِالْقِسْطِ وهو العدل.
وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أي تشهدون على أنفسكم أي تقرون بالحق وتقيمون القسط عليها وانتصب شهداء على أنه خبر بعد خبر ومجيء لو هنا لاستقصاء جميع ما تمكن فيه الشهادة لما كانت الشهادة من الانسان على نفسه بصدد أن لا يقيمها لما جبل عليه المرء من محاباة نفسه ومراعاتها نبه على هذه الحال وجاء هذا الترتيب في الاستقصاء في غاية من الحسن والفصاحة. فبدأ بقوله: ولو على أنفسكم لأنه لا شيء أعز على الإنسان من نفسه ثم ذكر الوالدين وهما أقرب إلى الإنسان وسبب نشأته، وقد أمر ببرهما وتعظيمهما والحوطة لهما، ثم ذكر الأقربين وهم فطنة المحبة والتعصب وإذا كان هؤلاء أمر بالقيام في حقهم بالقسط والشهادة عليهم فالأجنبي أحرى بذلك.
ويتعلق قوله: على أنفسكم، بمحذوف لأن التقدير وإن كنتم شهداء على أنفسكم فكونوا شهداء للّه، هذا تقدير الكلام. وقال ابن عطية: ولو على أنفسكم متعلق بشهداء. «انتهى» .