تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 518
إن عنى بشهداء هذا الملفوظ به فلا يصح ذلك وإن عنى الذي قدرناه نحن فيصح.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم أو على آبائكم وأقاربكم وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من سلطان ظالم أو غيره. «انتهى» .
وما قاله لا يجوز لأن ما تعلق به الظرف كون مقيد ولا يجوز حذف الكون المقيد. لو قلت: كان زيد فيك، وأنت تريد محبا فيك، لم يجز لأن محبا كون مقيد وإنما ذلك جائز في الكون المطلق وهو تقدير كائن أو مستقر.
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما أي إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يمتنع من الشهادة عليه لغناه أو فقيرا فلا يمنعها ترحما عليه وإشفاقا فعلى هذا الجواب محذوف لأن العطف هو بأو ولا يثنى الضمير إذا عطف بها بل يفرد وتقدير الجواب فليشهد عليه ولا يراعي الغني لغناه أو لخوف منه ولا الفقير لمسكنته وفقره ويكون قوله: فاللّه أولى بهما، ليس هو الجواب بل لما جرى ذكر الغني والفقير عاد الضمير على ما دل عليه ما قبله، كأنه قيل: فاللّه أولى بجنس الغني والفقير، أي بالأغنياء والفقراء. وفي قراءة أبيّ: فاللّه أولى بهم ما يشهد بإرادة الجنس. وذهب الأخفش وقوم إلى أن أوفي معنى الواو فعلى قولهم يكون الجواب فاللّه أولى بهما حيث شرع الشهادة عليهما وهو أنظر لهما منكم ولو لا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرع.
وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا الظاهر أن الخطاب للمأمورين بالقيام بالقسط والشهادة للّه، والمنهيين عن اتباع الهوى. ومعنى وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها. وقرىء وان تلوا بضم اللام بواو واحدة.
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا هذا فيه وعيد لمن لوّى بالشهادة أو أعرض عنها.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، خطاب للمؤمنين. ومعنى آمنوا داوموا على الإيمان. مناسبتها لما قبلها أنه لما أمر المؤمنين بالقيام بالقسط والشهادة للّه بيّن أنه