تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 50
اللذة أعقب بما يزيل تنغيص العيش بذكر الخلود. وظاهر اللغة ان الخلود هو البقاء الدائم الذي لا ينقطع.
قال زهير:
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت ... ولكن حمد الناس ليس بمخلد.
والحياء تغير في الوجه يعتري من خوف لوم أو ذم، وضدّه الوقحة .. قيل لما ضرب تعالى المثل بالعنكبوت والذباب وغيرهما وسبق في هذه السورة ضرب المثل بالمستوقد والصيب أنكر بعض الكفار أن يكون اللّه تعالى يضرب الأمثال بهذه فنزلت:
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (27)
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا واستحيا موافق للمجرد وهي حي بمعنى استحيا واستحا يستحي لغة تميمية واستحيا لغة حجازية. وأكثر نصوص أئمة النحو أن المحذوف في استحا في لغة تميم عين الكلمة فوزنه استغل. ومعنى لا يستحي: لا يترك، لأن الاستحياء محال حقيقة على اللّه تعالى والترك من ثمرة الحيا لأن من استحيا من شيء تركه وضرب الشيء مثلا تصييره وقد عد بعض النحاة في باب ظننت ضرب مع المثل وغيره. قال المعنى وضع وبين.
و «البعوضة» : حيوان معروف. والمشهور نصب بعوضة وقرئ بالرفع فالنصب على أن يكون صفة لما وصفت باسم الجنس وما بدل من مثلا ومثلا مفعول بيضرب أو عطف بيان من مثل أو بدلا منه أو مفعولا بيضرب ومثلا حال من نكرة تقدمت عليها أو مفعولا ثانيا ليضرب أو أول ليضرب ومثلا ثانيا أو منصوبا على