تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 49
قلت: إلى المرزوق في الدنيا والآخرة لأن قوله: هذا الذي رزقنا من قبل انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين. «انتهى» .
وهذا غير ظاهر بل الظاهر أن يعود به على المرزوق في الآخرة لأنه هو المحدث عنه والمشبه بالذي رزقوه من قبل مع أنه إذا فسرت القبلية بما في الجنة تعين عود الضمير إلى المرزوق في الجنة ولا سيما إذا أعربت الجملة من قوله: وأتوا حالا، أي قالوا كذا وقد أتوا به، أو كانت معطوفة على قالوا: لأن ما في حيز كلما والعامل فيها مستقبل المعنى لأنها لا تخلو من معنى الشرط، أو كانت مستأنفة لأن هذه الجمل إنما جيىء بها محدّثا عن الجنة وأحوالها وكونه مخبرا عن المرزوق في الدنيا والآخرة انه متشابه ليس من حديث الجنة إلا بتكلف.
ومُتَشابِهًا حال من الضمير في به، أي بالمرزوق في حال تشابهه وأطلق التشابه ولم يقيده وقيده المفسرون بمحتملات. وقال الزمخشري: إن ثمر الجنة متشابه بثمر الدنيا وأطال القول في ذلك والذي يظهر أن المتشابه فيه كونه يشابه بعضه بعضا في أعلا غاية الجودة ليس فيه تنافر كما في ثمر الدنيا إذ تجد النوع الواحد مختلفا في الجودة والرداءة اختلافا كثيرا ويتباين حتى يساوي بعض النوع إضعاف ما يساوي بعضه ولما كانت مجامع اللذة في المسكن البهيّ والمشرب الرويّ والمطعم الشهيّ والمنكح الوضيّ ذكرها تعالى فيما بشر به المؤمنين وبدأ بالمسكن لأن به الاستقرار، ثم بالمشرب والمطعم لأن بهما قوام الجسم، ثم بالأزواج لأن لها تمام اللذة والأنس.
فقال وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ والأولى أن تكون جملة مستأنفة كما اخترنا في كلما لأن في جعلها استئنافا اعتناء بالجملة إذ سيقت كلاما تاما لا يحتاج إلى ارتباط صناعي. وأزواج مبتدأ ورفعه يدل على الاستئناف إذ لم يشرك مع جنات في العامل. والمراد بالأزواج القرناء من النساء اللاتي تختص بالرجل لا يشركه فيها غيره. ففي الحديث الصحيح ما يدل على كثرة الأزواج للرجل الواحد. وجاء أزواج جمع قلة لأن استعماله هو الكثير وهو المقيس في فعل المعتل العين وقد جمع زوج على زوجة جمع الكثرة لكن استعماله قليل وليس بالقياس. ومطهرة: صفة للأزواج مبنية على طهرت كالواحدة المؤنثة. وقرىء مطهرات على طهرن وبناؤه للمفعول أفخم إذا فهم إن لها مطهرا وليس إلا اللّه تعالى وتطهيرهن من الأوصاف القبيحة في الخلق والخلق: وقرىء مطهرة وأصله متطهرة فادغم ولما ذكر مجامع