تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 48
والضمير في «منها» عائد على الجنات ومن ثمرة بدل اشتمال أعيد معه الجار.
ومن لابتداء الغاية فيهما ويتعلقان برزقوا على جهة البدل. وجاز الزمخشري أن يكون من ثمرة بيانا قال على منهاج قولك: رأيت منك أسد. «انتهى» .
وكون من للبيان ليس بمذهب للمحقين وقد تأولوا ما استدل به القائلون بأنّ من تكون للبيان. وعلى تقدير أن تكون من تأتي للبيان لا يتمشى هذا، لأن البيانية ان كان قبلها معرفة قدر مكانها مضمر صدر الموصول يكون كتلك المعرفة وإن كان قبلها نكرة قدر ضمير مكان من، ويكون ما دخلت عليه خبرا لذلك الضمير، وهذان التقديران تفسيرا معنى لا تفسير إعراب ولا يجيئان هذان التقديران هنا.
وأما: رأيت منك أسدا، فمن لابتداء الغاية. إذ للغاية ابتداء وانتهاء، نحو:
أخذته منك ولا يراد بالواحد الشخص الواحد من التفاح مثلا، بل المراد واللّه أعلم: النوع من أنواع الثمار.
وقال الزمخشري: وعلى هذا، أي على تقدير أن تكون بيانا يصح أن يراد بثمره النوع من الثمار والجنات الواحدة. «انتهى» . وهذا تقريع على أن من تكون بيانا.
ورزقا أي مرزوقا وتبعه فيه المصدرية لقوله هذا «وَأُتُوا» وهذا الذي مبتدأ وخبر أي مثل الذي وحذف مثل لاستحكام الشبه حتى كان هذه العين تلك.
ومن قبل متعلق برزقنا وهو مقطوع عن الإضافة والتقدير من قبل المرزوق.
وهذا (و قال) ابن عطية: هذا إشارة إلى الجنس أي هذا من الجنس الذي رزقناه من قبل. «انتهى» .
فيصير التركيب هذا الجنس من هذا الجنس ولعل الناسخ صحف مثل بمن أي هذا الجنس مثل الجنس ومعنى قالوا أي قال بعضهم لبعض، وذلك على سبيل التذكر لنعم اللّه. وقيل: ذلك على سبيل التعجب يرزقون الثمرة ثم مثلها صورة والطعم مختلف فيتعجبون. «وَأُتُوا» مبنيّ للمفعول والآتي بتلك الخدم والولدان.
وقرىء وأتوا مبنيا للفاعل وهو إضمار الآتين دل عليه المعنى ألا ترى إلى قوله:
ويطوف عليهم ولدان. الآية.
والضمير في «به» عائد على الرزق الذي هو من الثمار كما أن هذا إشارة إليه.
وقال الزمخشري: فإن قلت: إلى (م) يرجع الضمير في قوله: وأتوا به؟