تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 298
منكم ملائكة أي بدل الآخرة وبدلكم وقال الشاعر:
أخذوا المخاض من الفصيل غلبة
ظلما ويكتسب للأميرا فالا أي بدل الفصيل وانتصاب شيئا على المصدر أي شيئا من الاغناء وقرئ: لن تغني بسكون الياء وهي لغة كثيرة في الشعر وقرئ: لن يغني وانتقل من الأموال إلى الأولاد لأن الأولاد بهم التناصر والكثرة والعزة.
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ معطوف على خبر ان وهو لن تغني أو مستأنف وقرئ: وقود بضم الواو مصدر وقد يقد وقد نقل ان الوقود بفتح الواو مصدر كالوقود بضمها.
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ أي كدأب الكفار المتقدم ذكرهم في مآلهم إلى النار مثل آل فرعون إلى النار فهو خبر مبتدأ محذوف أي دأبهم كدأب آل فرعون والمكذبين ونص على آل فرعون لعظيم مرتكبه في دعوى الإلهية ولمعرفة بني إسرائيل بما جرى له.
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كأمة شعيب وصالح وهود نوح.
كَذَّبُوا بِآياتِنا تفسير لدأبهم كتكذيب كفار معاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ويقال: دأب ودأب ومعناه العادة.
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هم معاصروه عليه السّلام وفي سبب نزولها اختلاف قيل أن يهود بني قينقاع قالوا بعد وقعة بدران: قريشا كانوا أغمار ولو حاربتنا لرأيت رجالا وناسب ما سبق من الوعد الصادق في قوله فيما آله إليه الكفار السابق ذكرهم في أخذ اللّه إياهم ومآلهم إلى النار هذا الوعد الصادق في قوله:
سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ الآية، وقرئ: بالتاء وبالياء فيهما والمخصوص بالذم محذوف أي وبئس المهاد جهنم والخطاب في قوله:
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (13) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (17)